الشيخ محمد الصادقي
36
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وتنسونه » وأما المعروف الذي لم تأمروا به وأنتم تاركوه فلا تشمله « تأمرون » . وكذلك التنديد في آية النهي : « وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ » يخص المنع عن النهي بخصوص ما لم يتناه عنه ، وآية المقت لا تشمل نصاً غير القول المنافق للفعل ، أمراً أو نهياً . ثم لو اختص السماح بالأمر والنهي بهذا المضيق في العدالة المطلقة لم تكن في هولاء العدول الكفاية في هذه المكافحة ، لأنهم قلة والفاسقين كثرة ، وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو المكافحة الكافية ، فقد يكون « حسبك أن تامرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى نفسك » . « 1 » كما النهي في « لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن يُنهى عنه » « 2 » يخص التارك لخصوص ما أمر به والناهي عن حضوص ما اقترفه ، وكما يخصه « من دعى الناس إلى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في سخط اللَّه حتى يكف أو يعمل ما قال ودعى إليه » ومعها أحاديث عدة . كما وأن مورد آية البر لا يتجاوزه ، ولا إطلاق لها تخصها بالعدالة المطلقة - ف « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » في ذلك البر . . . لا وفي بر لم تأمروا به ! وأقل ما هنا أن البر المأمور به هو القدر المتيقن دون سواه . وهل التارك لمعروف خفيفة يأمر به ، أو الفاعل لمنكر خفية ينهى عنه ؟ قد يقال : نعم ، إذ يُصلح المجتمع ولا يُفسد حيث لا يعلمون كيف هو في سرّه ؟ مهما كان كالذابح نفسه ، فان المتجاهر يذبح نفسه وغيره فعليه اللَّعن والمقت الكبير حيث يضر ولا ينفع ، وغير المتجاهر إنما يذبح نفسه وينجي غيره ، فأمره ونهيه واجبان من الناحية الجماعية ومحرمان من الناحية الشخصية ، فان ترك الواجب وترك الأمر به
--> ( 1 ) . عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . . جلس رجل من المسلمين يبكي وقال : نفسي كلفت أهلي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حسبك . . . ( وسائل الشيعة المجلد 11 صفحه 417 عن الكافي ) ( 2 ) ) . الدر المنثور 1 : 65 - اخرجه الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : .